السيد محمد الصدر

32

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ « 1 » . النقطة الثالثة : إننا نؤمن بدليل كافٍ للاطمئنان ، بعضه ظاهري ، وبعضه باطني ، أن الأنبياء السابقين كانوا مسلمين ، بل كانوا مسؤولين عن ولاية أهل البيت ( ع ) ، إذ لا نجاة لأي بشر من آدم إلى يوم القيامة ، إلا بولايتهم ، وأولى من يلتزم بولايتهم « 2 » هم المعصومون السابقون على الإسلام ، الذين هم الأنبياء والرسل . ويستشهد على ذلك من الكتاب والسنة بشيء من النتف البسيطة ، كقوله تعالى : لَا تَمُوتُنَّ إَلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ « 3 » وقوله تعالى : أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ « 4 » ، فإن بعض الروايات تقول : ( ما كان تمني لوط للركن الشديد إلا تمنياً لوجود المهدي ( عج ) ) « 5 » . ومن هنا ورد أن قسماً منهم على الأقل كانوا يعلمون بالتأريخ المستقبل الذي يحصل لأهل البيت ( ع ) . فمن ذلك ما ورد : من أن موسى والخضر حين اجتمعا ، كان من جملة ما ذكراه ، مصائب الحسين ( ع ) وما يحدث له في طف كربلاء ، وبكيا طويلًا لذلك « 6 » .

--> ( 1 ) آل عمران 64 . ( 2 ) لقد سمعت من شهيدنا الحبيب ) ) ( قدس سره ) أنه قال : إن كل البشر الذين جاءوا على وجه الكرة الأرضية قبل مجيء آدم ( ع ) إنما يكون الحجة عليهم هم محمد وآل محمد . ( 3 ) البقرة 132 . ( 4 ) هود 80 . ( 5 ) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص 673 ، البحار ج 12 ص 170 . ( 6 ) مستدرك سفينة البحار ج 1 ص 396 . .